الشيخ محمد النهاوندي
551
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 282 إلى 283 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا وَلا تَسْئَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلى أَجَلِهِ ذلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهادَةِ وَأَدْنى أَلاَّ تَرْتابُوا إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَلاَّ تَكْتُبُوها وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 282 ) وَإِنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كاتِباً فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ( 283 ) ثمّ أنّه تعالى بعد بيان حكم دين المعسر من وجوب إنظاره ، واستحباب التّصدّق عليه ، بيّن طريق حفظ الدّين عن التّورى « 1 » والتّلف بقوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ وتعاملتم بِدَيْنٍ وبعوض في الذّمّة ، سلما كانت المعاملة أو نسيّة إِلى أَجَلٍ وأمد مُسَمًّى ومعيّن مشروط في العقد كاليوم والشّهر والسنة ، دون غير المعيّن عند المتعاملين كالحصاد والدّياس « 2 » وقدوم الحاج لعدم الخلاف ظاهرا في أنّ التّوقيت بأمثالها مفسد للمعاملة . عن ابن عبّاس رضى اللّه عنه : أنّها نزلت في السّلف ؛ لأنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله قدم المدينة وهم يسلفون في التّمر السّنتين والثّلاث ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : « من أسلف فليسلف في كيل معلوم ، ووزن معلوم » « 3 » . قيل : في ذكر الدّين منكرا دلالة على أنّ اشتراط كون الدّين في المعاملة واحدا ، ثمنا كان أو مثمنا ،
--> ( 1 ) . التّورى : أي الهلاك والتلف . ( 2 ) . الدّياس : دوس الحصيد ليخرج الحبّ منه ، وذلك بوطئه بالأرجل أو غيرها . ( 3 ) . تفسير الرازي 7 : 108 .